عبد الله الأنصاري الهروي

427

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

قوله : وإلّا أبقى عليه نوره ، أراد بنوره بركته ، وربّما أبقى عليه سكونا يستحسنه النّاظر إليه ، فذلك السّكون هو من جملة النّور والبركة وما كان من مثيله . [ الدّرجة الثالثة وجد يخطف العبد من يد الكونين ، ويمحّض معناه من دون الحظّ ] الدّرجة الثالثة : وجد يخطف العبد من يد الكونين ، ويمحّض معناه من دون الحظّ ، ويسلبه من رقّ الماء والطّين ، إن سلبه أنساه اسمه ، وإن لم يسلبه أعاره رسمه . ( 1 ) قوله : يخطف العبد من يد الكونين ، أي يفنيه عن شهود الدّنيا والآخرة ، فهما الكونان . قوله : ويمحّض معناه من دون الحظّ ، المحض هو الخالص ، كأنّه قال : ويخلّص معناه ، ومعناه هي عبوديّته من دون الحظّ ، يعني حظّ النفس ، وتحقيق العبوديّة لا تكون إلّا بفقد النّفس ، ومتى فقدت النّفس فقدت حظوظها ، فإذا تحقّق العبوديّة لا يكون معها حظّ ، فذلك قوله : يمحّض المعنى دون حظّ . قوله : ويسلبه من رقّ الماء والطّين ، معناه يمحو صور خلقيّته في حقيقة صوره ، وعبّر بالماء والطّين عن تصوير الخلقيّة ، لأنّ التّصوير المعلوم عند العالم إنّما هو من الماء والطّين ، لأنّهم إنّما يعرفون تصوير الأجسام ، وأشار إلى العتق بقوله : يسلبه من رقّ الماء والطّين ، وذلك بأن يجعله عبدا للحقيقة المكلّفة ، فيكون بذلك حرًّا من رقّ ما سواها ، وهنا دقيقة ، وهي أنّ العبوديّة هل تصير في الحريّة إلى غاية شريفة ، يقول العبد فيها للشيء كن فيكون ، أم لا ؟ فالحقّ أنّ ذلك واجب في حقّ أهله ، لأنّ الحقّ تعالى جعلهم خلفاءه ، والخليفة يفعل ما يفعله المستخلف ، لكن بإذن ربّه عزّ وجلّ ، ومثل ذلك في الجنّة ، فإنّ أهل